كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

قلت: وهو المختار. وفي كتب الحنفية: لا بأس بالتخطي والدنو من الإمام إذا لم يؤذ الناس، وقيل: لا بأس به إذا لم يأخذ الإمام في الخطبة، ويكره إن أخذ، وهو قول مالك، قال الحلواني منهم: والصحيح أن الدنو من الإمام أفضل لا التباعد منه (¬1).
وفي قوله: ("لا يفرق بين اثنين") مطلوبية التبكير إلى الجمعة ليصل إلى مكان مصلاه دون تخط، ولا يفرق بين اثنين. وقال ابن التين: التخطي ضربان: قبل جلوس الإمام على المنبر، والثاني بعده، فالأول إذا تخطى لفرجة يباح له التخطي، رواه ابن القاسم عن مالك إلا أن يؤمر بالتحفظ من أذى الناس، ويرفق في التخطي.
والثاني: لا يتخطاها ولا غيرها لأن تأخره عن وقت وجوب السعي أبطل حقه من التخطي إلى فرجة، يبينه ما روى بشير أنه - عليه السلام - قال للذي دخل يوم الجمعة: "اجلس فقد آذيت"، هذا مذهب مالك (¬2) والأوزاعي أن التخطي المنهي عنه إذا جلس الإمام على المنبر ولا بأس به قبل ذلك، وروي عن أبي نضرة أنه قال: يتخطاهم بإذنهم (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "الفتاوى التاتارخانية" 2/ 68.
(¬2) انظر: "المنتقى" 1/ 203.
(¬3) ورد في هامش الأصل: ثم بلغ في الثالث بعد الثامن كتبه مؤلفه ..

الصفحة 509