حديث السائب إنما نعني به: الإقامة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "بين كل أذانين صلاة" (¬1) يعني: بين كل أذان وإقامة. ولأنها في الاشتقاق: أذان؛ لأنها إعلام بحضور الصلاة، وقيل: سميت بذلك للمجاورة، كما قيل: البيعان. وإنما هو بائع ومشتر- والأسودان، وغير ذلك.
وقال القاضي أبو محمد: للجمعة أذانان: عند الزوال، والآخر عند جلوس الإمام (¬2). قال أبو عمر (¬3): وكان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدث الثاني، وإنما أحدثه معاوية. وعنه: أنه كان يدعو الناس بدعاءٍ ولم يؤذن غير واحد (¬4).
واختلف الفقهاء، كما قال أبو عمر: هل يؤذن بين يدي الإمام واحد أو مؤذنون؟ فذكر ابن عبد الحكم عن مالك: إذا جلس الإمام على المنبر ونادى المنادي منع الناس من البيع تلك الساعة.
وهذا يدل على أن النداء عنده واحد بين يدي الإمام. ونص عليه الشافعي (¬5)، ويشهد له حديث السائب: ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير مؤذن واحدٍ. وهذا يحتمل أن يكون أراد بلالًا المواظب على الأذان دون ابن أم مكتوم وغيره.
عن ابن القاسم عن مالك: إذا جلس الإمام على المنبر وأخذ
¬__________
(¬1) سلف برقم (624) كتاب: الأذان، باب: كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة؟ و (627) كتاب: الأذان، باب: بين كل أذانين صلاة لمن شاء. ورواه مسلم: (838) كتاب: صلاة المسافرين، باب: بين كل أذانين صلاة.
(¬2) "المعونة" 1/ 165.
(¬3) "الاستذكار" 2/ 56 - 57.
(¬4) رواه عبد الرزاق 3/ 205 (5339) بأطول مما ذكره المصنف وفيه: أول من أحدثه الحجاج بن يوسف.
(¬5) "الأم" 1/ 173.