كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

مضطجعًا للعجز جاز قطعًا كالصلاة، ويصح الاقتداء به حينئذٍ، وعندنا وجه أنها تصح قاعدًا للقادر، وهو شاذ، نعم هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد كما حكاه النووي عنهم (¬1)، قاسوه على الأذان، وحكى ابن بطال عن مالك، كالشافعي (¬2).
وعن ابن القصار كأبي حنيفة، ونقل ابن التين عن القاضي أبي محمد أنه مسيء ولا يبطل (¬3) حجة الشافعي حديث الباب.
قال ابن بطال: وهو قال على تكرار فعله في ذلك ودوامه، وأنه لم يخالف ذلك، ولا خطب جالسًا.
وذكر ابن أبي شيبة عن طاوس قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا، وأبو بكر وعمر وعثمان قائمًا، وأول من جلس على المنبر معاوية. قال الشعبي: حين كثر شحم بطنه ولحمه (¬4).
ورواه ابن حزم عن علي أيضًا (¬5).
قلت: وقد قال تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] وفي "صحيح مسلم" من حديث جابر بن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة (¬6). وممن كان
¬__________
(¬1) "المجموع" 4/ 383 - 384.
(¬2) "شرح ابن بطال" 2/ 508.
(¬3) "المعونة" 1/ 165.
(¬4) "المصنف" 1/ 448 (5179 - 5180) كتاب: الصلوات، باب: من كان يخطب قائمًا. و 1/ 449 (5193) كتاب: الصلوات، باب: من كان يخطب قائمًا.
وانظر: "شرح ابن بطال" 2/ 508.
(¬5) "المحلى" 5/ 58.
(¬6) "صحيح مسلم" (862) كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل وما فيهما من الجلسة.

الصفحة 537