كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

يخطب قائمًا أو أمر به عليٌّ إكمالًا للخلفاء الأربعة، والمغيرة والنعمان بن بشير وأبو هريرة وابن مسعود، وابنه أبو عبيدة وابن سيرين (¬1)، ورواه جعفر بن محمد عن أبيه: كان - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائمًا (¬2)، وابن عباس أيضًا (¬3)، وفي "صحيح مسلم" أن كعب بن عجرة دخل المسجد، وعبد الرحمن بن الحكم يخطب قاعدًا فقال: انظروا إلى هذا يخطب قاعدًا، وقد قال تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} (¬4) [الجمعة: 11].
ومن أجاب عن أحاديث القيام والآية بأن ذلك من باب الإخبار عن حالتهم عند الانفضاض، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - يواظب على الفاضل مع جواز غيره عجيب، فلم ينقل أحد عنه أنه خطب قاعدًا، وفي "المغني": قال الهيثم بن خارجة لأحمد: كان عمر بن عبد العزيز يخطب قاعدًا فأنكره شديدًا (¬5).
فرع:
قد أسلفنا أن الجلوس بين الخطبتين شرط في صحتها عند الشافعي وأصحابه، وذكر الطحاوي أنه لم يشترط ذلك إلا الشافعي، وذكر عياض
¬__________
(¬1) رواها عنهم ابن أبي شيبة 1/ 448 - 449 (5181 - 5186 - 5188 - 5192) كتاب: الصلوات، باب: من كان يخطب قائمًا.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 1/ 448 (5178) كتاب: الصلوات، باب: من كان يخطب قائمًا.
(¬3) رواه أحمد 1/ 256. ورواه ابن أبي شيبة 1/ 449 (5189). وأبو يعلى في "مسنده" 4/ 372 - 373 (2490). والطبراني 11/ 390 (12091). والبزار كما في "كشف الأستار" (640)، كتاب: الصلاة، باب: الجلوس بين الخطبتين. قال: لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه.
(¬4) "صحيح مسلم" (864) كتاب: الجمعة، باب: في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}.
(¬5) "المغني" 3/ 171.

الصفحة 538