خامسها: سحبان.
وفي ضبطها أربعة أوجه: ضم الدال وتنوينها، ونصبها وتنوينها (¬1).
وفي "غرائب مالك" للدارقطني بسند ضعيف: لما جاء ملك الموت إلى يعقوب - عليه السلام -، قَالَ يعقوب في جملة كلام: أما بعد، فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء .. الحديث.
قَالَ سيبويه: معناه: مهما يكن من شيءٍ (¬2). وقال أبو إسحاق: إذا كان رجلٌ في حديثٍ وأراد أن يأتي بغيره قَالَ: أما بعد.
وفي "المحكم" معناها: أما بعد دعائي لك (¬3). وفي "الجامع": يعني: بعد الكلام المتقدم، أو بعد ما يبلغني من الخبر. ثم حذفوا هذا وضموا على أصل ما ذكرناه، وذكر عبد القادر الرهاوي أن اثنين وثلاثين من الصحابة رووا ذَلِكَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبه ومواعظه وكتبه.
ثانيها:
معنى: (تَجَلَّانِي الغَشْيُ): غطَّاني وغشاني، وأصله: تجللني فأبدلت إحدى اللامات ألفًا، قاله ابن الأثير، قَالَ: ويحتمل أن يكون معناه: ذهب بقوتي وصبري، من الجلاء، أو ظهر لي وبان عليَّ (¬4).
¬__________
(¬1) وقد نظمها بعضهم فقال:
جرى الخُلْفُ أما بعد من كان قائلًا ... لها خمسُ أقوالٍ وداودُ أقربُ
وكانت له فصلَ الخطابِ وبعدَه ... فقُسٌ فسحبانُ فكعبٌ فَيْعُربُ
انظر: "حاشية الباجوري" 1/ 7.
(¬2) "الكتاب" 4/ 235، ونص عبارته: وأما (أما) ففيها معنى الجزاء، كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من شيء من أمره، فمنطلق.
(¬3) "المحكم" 2/ 25.
(¬4) انظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 291.