كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

وعن مالك: إن سبح وهلل وصلى على نبيه فلا إعادة عليه، وعنه: إن سبح فقط أعاد ما لم يصل، فإن صلى أجزأ (¬1)، وعنه: يسبحون واحدة، وهو قول الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد وإسحاق وأبي ثور (¬2).
قَالَ ابن حبيب: ولو لم يتم الأولى وتكلم بما خف من الثناء على الله وعلى نبيه أجزأ (¬3).
وعن مالك: إن لم يخطب من الثانية ماله بال لم يجزءوا وأعادوا (¬4)، واستدل لذلك بقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] ذكره مطلقًا من غير قيد فأجزأ ما يسمى ذكرا.
قُلْتُ: الاتباع أولى، والشرط أن يكون عنده على قصد الخطبة حتى لو عطس فقال: الحمد لله، على عطاسه لا ينوب عن ذَلِكَ، وحديث الرجل الذي قَالَ: علمني عملًا أدخل به الجنة فقال: "لئن أقصرت في الخطبة لقد أعرضت في المسألة" (¬5). لا دلالة فيه، وكذا ما ذكره
¬__________
(¬1) انظر: "عيون المجالس" 1/ 408، "الذخيرة" 2/ 344.
(¬2) وهذِه النسبة فيها نظر؛ لأنه عند أبي يوسف ومحمد لا يجزئ إلا ما يقع عليه اسم الخطبة، قال النووي رحمه الله في "المجموع" 4/ 392: وقال الأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن القاسم المالكي وأبو يوسف ومحمد ودواد: الواجب ما يقع عليه اسم الخطبة.
وانظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 344، "المبسوط" 2/ 30، "الهداية" 1/ 89، "الأوسط" 4/ 61، "حلية العلماء" 2/ 235.
(¬3) انظر: "النوادر والزيادات" 1/ 473.
(¬4) انظر: "المدونة الكبرى" 1/ 145، "عيون المجالس" 1/ 409، "الذخيرة" 2/ 344.
(¬5) رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" 2/ 104 (775) وأحمد 4/ 299، والبخاري في "الأدب المفرد" ص 37 (69) باب: فضل من يصل ذا الرحم الظالم، وابن حبان في "صحيحه" 2/ 97 - 98 (374) كتاب: البر والإحسان، باب: ما جاء في =

الصفحة 560