30 - باب القَعْدَةِ بَيْن الخُطْبَتَين يَوْمَ الجُمُعَةِ
928 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا. [انظر: 920 - مسلم: 861 - فتح: 2/ 406]
ذكر فيه حديث عمر قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا.
هذا الحديث سلف في باب: الخطبة قائمًا (¬1) وشرحه واضحًا.
وقال ابن قدامة: هي مستحبة للاتباع، وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم؛ لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع، فلم تكن واجبة (¬2)، وصرح إمام الحرمين -من أصحابنا- بأن الطمأنينة بينهما واجبة، وهو خفيف جدًّا قدر قراءة سورة الإخلاص تقريبًا (¬3)، وفي وجه شاذ أنه يكفي السكوت في حق القائم؛ لأنه فصل (¬4).
وذكر ابن التين أن مقدارها كالجلسة بين السجدتين، وعزاه لابن القاسم، قَالَ: وجهه أنه فصل بين مشتبهين، كالجلوس بين السجدتين. وادعى ابن بطال أن حديث الباب قال على السنية؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله، ولم يقل: لا يجزئه غيره؛ لأن عليه فرض البيان، قَالَ: ومن قَالَ بالفرض لا حجة له؛ لأنها فصل بين الذكرين واستراحة للخطيب وليست من الخطبة في شيء، والمفهوم من لسان العرب أن الخطبة اسم للكلام الذي يخطب به لا للجلوس (¬5).
¬__________
(¬1) سلف برقم (920) كتاب: الجمعة.
(¬2) "المغني" 3/ 176.
(¬3) انظر: "المجموع" 4/ 384.
(¬4) انظر: "روضة الطالبين" 2/ 27.
(¬5) "شرح ابن بطال" 2/ 512.