كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

وهؤلاء غير الحفظة كما نبه عليه ابن التين.
أما فقه الباب: فالإنصات لسماع الخطبة مطلوب بالاتفاق. والجديد الصحيح من مذهب الشافعي أنه لا يحرم الكلام، ويسن الإنصات، وبه قَالَ عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي (¬1)، والثوري وداود. والقديم أنه يحرم، وبه قَالَ مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد (¬2).
وقال ابن بطال (¬3): استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر العلماء، ومنهم من جعله فريضة، وروي عن مجاهد أنه قَالَ: لا يجب الإنصات للقرآن إلا في موضعين: في الصلاة، والخطبة. ثم نقل عن أكثر العلماء أن الإنصات واجب على من سمعها ومن لم يسمعها، وأنه قول مالك (¬4).
وقد قَالَ عثمان: للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت الذي يسمع (¬5). وكان عروة لا يرى بأسًا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة، ذكره ابن المنذر (¬6).
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق 3/ 226 (5432 - 5433) كتاب: الجمعة، باب: ما يقطع الجمعة. وابن أبي شيبة 1/ 459 (5309 - 5311) كتاب: الصلوات، باب: من لخص في الكلام والإمام يخطب.
وذكره ابن المنذر في "الأوسط" 4/ 66 - 67، والنووي في "المجموع" 4/ 395.
(¬2) انظر: "حلية العلماء" 2/ 229، "روضة الطالبين" 2/ 28، "النوادر والزيادات" 1/ 474، "المعونة" 1/ 166، "المبسوط" 2/ 28، "تبيين الحقائق" 1/ 223، "المغني" 3/ 194.
(¬3) "شرح ابن بطال" 2/ 513.
(¬4) انظر: "المدونة" 1/ 139.
(¬5) رواه عبد الرزاق 3/ 213 (5373) كتاب: الجمعة، باب: ما أوجب الإنصات يوم الجمعة، وابن المنذر في "الأوسط" 4/ 69 - 70.
(¬6) "الأوسط" 4/ 70.

الصفحة 566