واختلف العلماء في وقت الإنصات، فقال أبو حنيفة: خروج الإمام يقطع الكلام والصلاة جميعًا لقوله: "فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر" (¬1).
وقالت طائفة: لا يجب الإنصات إلا عند ابتداء الخطبة، ولا بأس بالكلام قبلها، هذا قول مالك والثوري وأبي يوسف ومحمد والأوزاعي والشافعي، حجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وينصت إذا تكلم الإمام" ذكره في باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب بعد هذا (¬2).
وقال صاحب "البداية" من الحنفية: إذا خرج الإمام يوم الجمعة.
أي: صعد على المنبر ترك الناس الصلاة والسلام حتى يفرغ من خطبته، وعندهما: لا بأس بالكلام قبل الشروع فيها، وإذا نزل، قبل أن يكبر (¬3).
وفي "جوامع الفقه" عند أبي يوسف: يباح الكلام عند جلوسه إذا سكت. وعند محمد: لا يباح (¬4). وفي "جوامع الفقه" أنه ينصت ولا يقرأ، ولا يصلي نفلًا، ولا يشتغل بالذكر وغيره، ويكره السلام ورده، وتشميت العاطس، والأكل والشرب.
قَالَ: وقال الأوزاعي: إن شرب عند الخطبة بطلت جمعته. وهو قول أحمد، ذكرها ابن المنذر (¬5)، وروى محمد عن أبي يوسف أنهم يردون
¬__________
(¬1) انظر: "بدائع الصنائع" 1/ 264 - 265.
(¬2) سيأتي برقم (934) كتاب: الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 338، "النوادر والزيادات" 1/ 470.
(¬3) "البداية" 1/ 91.
(¬4) انظر: "تبيين الحقائق" 1/ 223، "البناية" 3/ 99.
(¬5) انظر: "الأوسط" 4/ 73 - 74.