يحمل أسفارًا" (¬1) رواه ابن أبي خيثمة.
وذكر ابن حزم أن ثلاثة من الصحابة يبطلون صلاة من تكلم عامدًا في الخطبة: أبيٌّ، وابن عمر، وابن مسعود. قَالَ: وبه نقول؛ وعليه إعادتها في الوقت؛ لأنه لم يصلها (¬2).
وقالوا: لأن الخطبة بدل من الركعتين، فحرم فيهما الكلام كالصلاة.
استدل من قَالَ بالإباحة بالأحاديث الصحيحة المشهورة أنه - صلى الله عليه وسلم - تكلم في خطبته يوم الجمعة مرات.
وبحديث أنس: دخل رجل المسجد والشعبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يوم الجمعة فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فأشار الناس إليه أن اسكت، فسأله ثلاث مرات، كل ذَلِكَ يشيرون إليه أن اسكت، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: "ويحك، ما أعددت لها؟ " رواه البيهقي بإسنادٍ صحيح (¬3).
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 1/ 458 (3505)، وأحمد 1/ 230، والطبراني 12/ 90 (12563)، والبزار كما في "كشف الأستار" (644) من طريق ابن نمير، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس.
قال الحافظ ابن كثير -طيب الله ثراه- في "إرشاد الفقيه" 1/ 201: إسناده حسن، وإن كان قد تكلم في مجالد من قبل حفظه. وقال الحافظ في "بلوغ المرام" (479): رواه أحمد بإسناد لا بأس به.
لكن الحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (1760)، وفي "ضعيف الجامع" (5238)، وفي "ضعيف الترغيب" (440)، وفي "المشكاة" (1397)، وفي "تمام المنة" ص 337 - 338. وفي الأخير تعقيب على كلام الحافظ.
(¬2) "المحلى" 5/ 63.
(¬3) "السنن الكبرى" 3/ 221 كتاب: الجمعة، باب: الإشارة بالسكوت دون التكلم.
وصحح النووي إسناده في "المجموع" 4/ 396، وفي "الخلاصة" 2/ 806 (2841).