كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)

وعن يزيدَ بنِ أبي عبيد مولى سلمةَ بن الأكوع قال: "قلت لسلمة: على أيِّ شيء بايعتم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الحديبية؟ قال: على الموت" (¬1).
قلت: ليس في هذا تعارُض؛ لأن المبايعة على عدم الفرار -وهو المطلوب- لا يلزم منها الموت دائماً.
قال الحافظ -رحمه الله-: " ... المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفرّوا ولو ماتوا، وليس المراد؛ أن يقع الموت ولا بُدّ".

التحنُّط (¬2) عند القتال (¬3)
عن موسى بن أنس قال: وذَكر يوم اليمامة -قال: "أتى أنسٌ ثابت بن قيس وقد حَسَرَ (¬4) عن فَخِذيه، وهو يتحنَّط، فقال: يا عَمِّ ما يَحبِسُك أن لا تجيء؟ قال: الآن يا ابن أخي؟ وجعل يتحنَّط -يعني من الحنُوط-.
ثمّ جاء فجلَس فذكرَ في الحديث انكشافاً من الناس (¬5) فقال: هكذا عن وجوهنا (¬6) حتى نضارب القوم، ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (¬7)، بئس ما
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 2960، مسلم: 1860.

(¬2) التحنّط عند القتال: أي استعمال الحَنوط، وهو ما يُطيَّب به الميت. "الفتح".
(¬3) هذا العنوان من "صحيح البخاري" (باب - 39).
(¬4) حسَر: كشف.
(¬5) في رواية ابن أبي زائدة: "فجاء حتى جلَس في الصفّ، والناس ينكشفون" أي: ينهزمون، "الفتح".
(¬6) هكذا عن وجوهنا: أي افسحوا لي حتى أقاتِل.
(¬7) أي بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه. "الفتح".

الصفحة 132