كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
لا يدخُلُ مكة سلاح إلاَّ في القِراب (¬1)، وأن لا يَخرُجَ مِن أهلها بأحدٍ إنْ أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا مِن أصحابه أراد أن يُقيمَ بها.
فلمّا دخَلها ومضى الأجل، أَتَوا عليّاً فقالوا: قل لصاحِبِك اخرُج عنّا فقد مضى الأجل، فخَرج النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (¬2).
وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكَم: أنّهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأمَن فيهن النّاس، وعلى أن بيننا عيْبَةً (¬3) مكفوفة، وأنّه لا إسلال ولا إغلال (¬4) " (¬5).
قال الإمام البخاري -رحمه الله-: (باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يفِ بالعهد) (¬6).
وجاء في "السيل الجرار" (4/ 564): تعليقاً على عبارة "ويجوز للإمام
¬__________
(¬1) أي: غِمد السيف، جمعها: قُرُب، وأقربَة.
(¬2) أخرجه البخاري: 2699، ومسلم: 1783.
(¬3) عيْبَةً: ما يُجعَل فيها الثياب، مكفوفة: أي مشدودة ممنوعة، قال في "النيل" أي: أمراً مطويّاً في صدورٍ سليمةٍ، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة؛ بما تقدَّم بينهم مِن أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقَع بينهم.
(¬4) لا إسلال ولا إغلال: أي: لا سرقة ولا خيانة، يُقال: أغلّ الرجل أي: خان، والإسلال: من السّلّة، وهي: السرقة، والمراد: أن يأمن النّاس بعضهم من بعض؛ في نفوسهم وأموالهم سرّاً وجهراً. "عون المعبود" (7/ 320). وانظر للمزيد من الفائدة، -إن شئت- "النّهاية" (سلل، غلل).
(¬5) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2404).
(¬6) انظر "صحيح البخاري" (كتاب الجزية والموادعة) (باب - 12).