كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
وَجَدْتُمُوهُمْ} (¬1) وقول النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أُمرتُ أن أقاتِل النّاس؛ حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم؛ إلاَّ بحقّها".
ثمّ بين ما خُصِّص مِن ذلك بالكتاب والسنة (¬2).
أقول: خُصّص أهل الكتاب بالآية كما ذكَر المصنّف -رحمه الله-، والمجوس، بما يأتي:
عن بَجَالة قال: "كُنت كاتباً لجزء بن معاوية عمّ الأحنف، فأتانا كتابُ عمر ابن الخطاب قبل موته بسنة: فرِّقوا بين كل ذي مَحْرَم مِن المجوس، ولم يكن عمر أخذَ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف، أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذَها مِن مجوس هجَر" (¬3).
وعن المِسور بن مخرَمة أنّه أخبَرَه أنّ عمرَو بن عوف الأنصاري -وهو حليفٌ لبني عامر بن لؤي، وكان شهِدَ بدراً- أخبره أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "بعثَ أبا عُبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو صالحَ أهلَ البحرين، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمي" (¬4).
قال الحافظ -رحمه الله- في شرح قوله (بعثَ أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين): " ... وكان أغلب أهلها إذ ذاك المجوس، ففيه تقويةٌ للحديث الذي
¬__________
(¬1) التوبة: 5.
(¬2) وقال -رحمه الله-: [وخصّ] المجوس بقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "سُنُّوا بهم سُنّة أهل الكتاب" وقد ضعَّفه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (1248) فانظر تفصيل تخريجه فيه -إن شئت-.
(¬3) أخرجه البخاري: 3156، 3157.
(¬4) أخرجه البخاري: 3158، ومسلم: 2961.