كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
الأحكامُ التي تجري على أهل الذِّمَّة:
وتجري أحكام الإسلام على أهل الذمّة في ناحيتين:
الناحية الأولى: المعاملات المالية، فلا يجوز لهم أن يتصرَّفوا تصرُّفاً لا يتفق مع تعاليم الإسلام؛ كعقد الربا، وغيره مِن العقود المحرّمة.
الناحية الثانية: العقوبات المقرّرة، فيُقتصّ منهم، وتُقام الحدود عليهم متى فعلوا ما يوجب ذلك، وقد ثبَت أنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجَم يهوديين، زنيا بعد إحصانهما (¬1).
وإنْ تحاكموا إلينا، فلنا أن نحكم لهم بمقتضى الإسلام، أو نرفض ذلك، يقول الله -تعالى-: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (¬2) * (¬3).
قال ابن جرير -رحمه الله-: "ثمّ اختلَف أهل التأويل في حكم هذه الآية، هل هو ثابتٌ اليوم؟ وهل للحكّام مِن الخِيار في الحُكم والنّظَر بين أهل الذمّة والعهد إذا احتكموا إليهم، مثل الذي جعَل لنبيّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذه الآية، أم ذلك منسوخ؟
¬__________
(¬1) انظر "صحيح البخاري" (6841)، و"صحيح مسلم" (1699)، وتقدم في كتاب (الحدود).
(¬2) المائدة: 42.
(¬3) ما بين نجمتين من "فقه السنّة" (3/ 446) بحذف.