كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
وجاء في "المغني" (10/ 575): قال الأثرم: "قيل لأبي عبد الله، فيُزاد اليوم فيه ويُنقص؟ يعني -الجزية- قال: نعم، يُزاد فيه ويُنقص على قَدْر طاقتهم، على قدر ما يرى الإمام".
ما يجوز للإمام اشتراطه
ويجوز للإمام أن يَشْترِط على أهل الجزية، ضيافة من يمرّ بهم من المسلمين، وإصلاح القناطر -وهي الجسور المتقوّسة المبنية فوق الأنهار لتسهيل العبور-، وأن يدفعوا دِيَة مَن يُقتَل مِن المسلمين بأرضهم.
فعن أسلم مولى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- " أنّ عمر بن الخطاب ضرَبَ الجزية على أهل الذّهب أربعة دنانير، وعلى أهل الوَرِق أربعين درهماً، ومع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام" (¬1).
وقال ابن قدامة في "المغني" (10/ 602): "حديث عمر -رضي الله عنه- لا شكَّ في صحتة وشهرته بين الصحابة -رضي الله عنهم- وغيرهم، لم يُنكِره مُنكر، ولا خلاف فيه، وعَمِل به مَن بعده من الخلفاء -رضي الله عنهم- فصار إجماعاً لا يجوز الخطأ عليه".
الزيادة من غير إجهاد ولا مشقّة
ولأثر عمر -رضي الله عنه- السابق طريق أخرى يرويه شعبة، قال: أخبرني
¬__________
(¬1) أخرجه مالك ومن طريقه، أخرجه أبو عبيد (100)، وأخرجه البيهقي من طريق آخر عن نافع به أتمّ منه. وقال شيخنا -رحمه الله-: "وإسناده صحيح غاية". وتقدّم.