كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
الحَكَم قال: "سمعت عمرو بن ميمون، يُحدّث عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فذكره، قال: ثمّ أتاه عثمان بن حنيف، فجعَل يُكلّمه مِن وراء الفسطاط، يقول: والله لئن وضعْتَ على كل جريبٍ (¬1) من أرضٍ درهماً وقفيزاً (¬2) مِنْ طعام، وزدت على كل رأسٍ درهمين؛ لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم، قال: نعم، فكان ثمانية وأربعين، فجعلها خمسين" (¬3).
وعن الأحنف بن قيس: "أنّ عمر شرَطَ على أهل الذِّمّة ضيافة يوم وليلة، وأن يُصلحوا القناطر، وإنْ قُتِل رجل من المسلمين بأرضهم؛ فعليهم ديَته" (¬4).
وقد روى أسلَم عن عمر أنّه ضَرَبَ عليهم ضيافة ثلاثة أيام، كما تقدّم في الأثر قبل هذا، وقال البيهقي:
"حدث أسلم أشبه، لأنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعَل الضيافة ثلاثاً، وقد يجوز أن
¬__________
(¬1) جاء في كتاب "المكاييل والأوزان الإسلامية"، ترجمة الدكتور كامل العسلي (ص 96): كان الجريب، [مقياساً] للأرض، يساوي شرعاً في أوائل العصور الوسطى، وفي أوجها 100 قصبة مربعة، وبذلك يكون الجريب -على وجه الدقة 1592 متراً مربعاً (القصبة تساوي 399 سم).
(¬2) جاء في المصدر السابق (ص 66) القفيز: أقدم رواية مؤكدة عن هذا المكيال تتعلق بقفيز الحجاج، وبمقتضاها كان القفيز يساوي صاع النبيّ، أي: 4.2125 لتر. في القرن العاشر كان في العراق قفيزان: القفيز الكبير، ويستعمل بالتحديد في بغداد والكوفة ويتسع لـ 8 مكاكيك، كل مكوك 3 كيلجات كل كيلجة 600 درهم، أي حوالي 45 كغم (قمح).
(¬3) أخرجه أبو عبيد والبيهقي والسياق له. وقال شيخنا -رحمه الله-: "وإسناده صحيح أيضاً على شرطهما".
(¬4) أخرجه البيهقي وحسنه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (1262).