كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
يكون جَعَلَها على قومٍ ثلاثاً، وعلى قومٍ يوماً وليلة، ولم يجعل على آخرين ضيافةً؛ كما يختلف صلحه لهم، فلا يَرُدّ بعضُ الحديث بعضاً".
وقال شيخنا -رحمه الله -: "هذا هو الوجه وقد توبع الأحنف على اليوم والليلة، فقال الشافعي: أنبأ سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أنّ عمر بن الخطاب فرَض على أهل السواد ضيافة يوم وليلة، فمن حَبَسَه مرض أو مطر أنفَق مِن ماله" (¬1).
تحريم أخْذ ما يَشُقُّ على أهل الجزية
عن صفوان بن سليم، عن عِدّةٍ من أبناء أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن آبائهم دِنْيةً (¬2) عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ألا مَن ظلم مُعاهَداً (¬3)، أو انتقصَه، أو كلّفه فوق طاقته، أو أخَذ منه شيئاً بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة (¬4) " (¬5).
¬__________
(¬1) انظر "الإرواء" (5/ 102).
(¬2) أي: لاصقي النَّسَب. "عون المعبود" (8/ 211).
(¬3) مضى ضبطها من النّهاية "بالفتح" وجاء في "عون المعبود" (8/ 211) معاهِداً -بكسر الهاء-: أي ذمّياً أو مستأنفاً". انتهى.
قلت: ويجوز الفتح والكسر هنا، إذ لا معارضة من حيث المعنى في السياق؛ اسماً للفاعل أو المفعول.
(¬4) حجيجه أي: خَصْمُه، قال في "النّهاية": "فأنا حجيجه: أي محُاجِجه ومُغالبُه بإظهار الحُجّة عليه، والحُجّة الدليل والبرهان، يوم القيامة".
(¬5) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبو داود" (2626) وحسنه شيخنا -رحمه الله- في "غاية المرام" (471).