كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)

لا تَجِب عليه، ألا تراه إنما جَعَلَها على الذكور المدرِكين، دون الإناث والأطفال، وذلك أنّ الحُكم كان عليهم القتل لو لم يؤدّوها، وأسقطَها عمن لا يستحقّ القتل، وهم الذّرية".
قال: وذكَر حديث معاذ الذي قبله: "وقد جاء في كتاب النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى معاذ باليمن أنّ على كلّ حالمٍ ديناراً، ما فيه تقوية لقول عمر، ألا ترى أنّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَصَّ الحالم دون المرأة والصبي، إلاّ أنّ في بعض ما ذكَرْنا مِن كُتُبِه: "الحالم والحالمة"، فترى -والله أعلم- أنّ المحفوظ مِن ذلك هو الحديث الذي لا ذِكْر للحالمة فيه، لأنه الأمر الذي عليه المسلمون" (¬1).

لا تؤخذ الجزية ممن أسلم ولو كان إسلامه فراراً من دفع الجزية
عن عبيد الله بنِ رواحة قال: "كنت مع مسروق بالسلسلة، فحدّثني أنّ رجلاً مِن الشعوب أسلَم، فكانت تُؤخَذ منه الجزية، فأتى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين إني أسلمْتُ والجزية تُؤخَذ منّي.
قال: لعلك أسلمت مُتعوِّذاً؟ فقال: أمَا في الإسلام ما يُعيذُني؟ قال: بلى، قال: فكتَب عمر: أن لا تُؤخَذ منه الجزية" (¬2).
¬__________
(¬1) انظر "الإرواء" (5/ 96).
(¬2) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" وعنه البيهقي، وحسنه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (1259) وقال: "ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير عبيد الله بن رواحة أورده ابن حبان في "ثقات التابعين" (1/ 119) فقال: "يروي عن أنس عداده في المصريين (كذا ولعله: البصريين) روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وحماد بن سلمة". قلت [أي شيخنا - رحمه الله-]: "وروى عنه أيضاً أبان بن خالد كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم فالإسناد عندي حسن أو قريب منه -والله أعلم-".

الصفحة 193