كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)

تخميس السَّلَب إذا بلغ مالاً كثيراً
لقد تقدّم أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى بالسَّلَب للقاتل، ولم يُخمّس السَّلَب، ولكن وردت بعض الآثار في التخميس.
فقد بارز البراء مرزبان الزارة (¬1) فقتله، فبلغ سواره ومِنطَقَته (¬2)، ثلاثين ألفاً فخمّسه (¬3) عمر ودفَعَه إليه.
عن أنس بن مالك: أنّ البراء بن مالك أخا أنس بن مالك؛ بارز مرزبان الزارة، فطَعنه طعنة فكسر القَرَبوس (¬4)، وخَلص إليه فَقَتَله، فقوَّم سَلَبَه ثلاثين ألفا، فلمّا صلّينا الصبح، غدا علينا عمر، فقال لأبي طلحة: إنّا كنّا لا نُخمِّس الأسلاب، وإنَّ سَلَب البراء قد بلغ مالاً، ولا أرانا إلاَّ خامسيه، فقوَّمناه ثلاثين ألفا، فدفَعْنا إلى عمر ستة آلاف" (¬5).
وفي لفظ: "إن أول سَلَبٍ خمّس في الإسلام، سَلَب البراء بن مالك، كان حَمَل على المرزبان فطعَنه، فقتَله، وتفرّق عنه أصحابه، فنزل إليه، فأخذ منطقته وسواريه، فلمّا قَدِم، مشى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حتى أتى أبا طلحة الأنصاري ... " فذكره مثل رواية الطحاوي، دون قوله في آخرها:
¬__________
(¬1) الزارة: بلدة كبير: بالبحرين.
(¬2) ما يُشدّ به الوسط.
(¬3) أي: أخذ منه الخُمس: ستة آلاف، وأعطى البراء -رضي الله عنه- الباقي.
(¬4) هو حِنو السرج، قال في "القاموس المحيط" القَرَبوس: "حِنو السرج" والحِنو عود الرَّحل.
(¬5) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (5/ 58) تحت الحديث (1224).

الصفحة 209