كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)

وعن حبيب بن مسلمة الفهري -رضي الله عنه- أنّه قال: "كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنفل الثلث بعد الخُمُس" (¬1).
وعنه: "أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يُنفّل الرُّبع (¬2) بعد الخُمس (¬3)، والثُّلث بعد الخُمس، إذا قَفَل (¬4) " (¬5).
وعن أبي وَهْبٍ يَقُولُ: "سَمِعْتُ مَكْحُولاً يَقُولُ: كُنْتُ عَبْداً بِمِصْرَ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ، فَأَعْتَقَتْنِي، فَما خَرَجتُ مِنْ مِصْرَ وَبِهَا عِلْمٌ إِلا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أرَى، ثُمَّ آليْتُ الحجَازَ، فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أتيْتُ الْعِرَاقَ، فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّامَ، فَغَرْبَلْتُهَا، كُلُّ ذَلِكَ أَسْأل عَنْ النَّفَلِ، فَلَمْ أَجِدْ أحَدًا يُخْبِرُنِي فِيهِ بِشَيْءٍ، حَتَّى لَقِيتُ شَيْخاً يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ التَّمِيمِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي النّفلِ شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ يَقُولُ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ" (¬6).
وجاء في "عون المعبود" (7/ 300): "وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مكحول والأوزاعي: لا يجاوز بالنّفل الثُّلُث، وقال الشافعي: ليس في النّفل حدٌّ
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2387).
(¬2) أي: في البَدْأةَ أي: ابتداء السفر للغزو.
(¬3) أي: بعد أن يُخرِج الخُمس.
(¬4) إذا رجع من الغزو.
(¬5) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2388)، وابن ماجه وابن حبان وغيرهم.
(¬6) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2389).

الصفحة 214