كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)

رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعَلوا؛ ذلك فقد عصَموا منّي دماءهم وأموالهم؛ إلاَّ بحقّ الإسلام وحسابهم على الله" (¬1).

حُكم الأرض المغنومة (¬2)
الأرض المغنومة أمْرُها إلى الإمام، يفعل الأصلح مِن قِسمَتها، أو ترْكِها مشتركةً بين الغانمين، أو بين جميعِ المسلمين، لأنّ النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلّم- قَسَم نصفَ أرض خيبر بين المسلمين، وجَعل النصف الآخر لمن ينزل به مِن الوفود والأمور ونوائبِ الناس.
فعن بُشير بن يَسار مولى الأنصار، عن رجالٍ مِن أصحاب النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما ظَهَر على خيبر؛ قسَّمها على ستة وثلاثين سهماً، جمَع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وللمسلمين النصفُ مِن ذلك، وعزَل النصف الباقي؛ لمن نَزَل به من الوفود والأمور ونوائب النّاس" (¬3).
وفي رواية مِن حديث سهل بن أبي حثمة -رضي الله عنه- قال: "قَسَم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيبر نصفين: نصفاً لنوائبه وحاجته، ونصفاً بين المسلمين، قسَمَها بينهم على ثمانيةَ عشَرَ سهماً" (¬4).
وقد ترَك الصحابة ما غَنِموه من الأراضي مُشترَكَةً بين جميع المسلمين،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 25، ومسلم: 21.
(¬2) من "الروضة النّديّة" (2/ 755) بتصرف يسير.
(¬3) أخرجه أبو داود: "صحيح سنن أبي داود" (2603).
(¬4) أخرجه أبو داود: "صحيح سنن أبي داود" (2601).

الصفحة 219