كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
جاء في "الروضة النديّة" (2/ 745): "قال مالك في "الموطأ": لا أرى بأساً أن يأكُل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو مِن طعامهم؛ ما وجدوا مِن ذلك كلّه، قبل أن تقع في المقاسم".
وقال أيضاً: "أنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام؛ يأكُلُ منه المسلمون إذا دخَلوا أرض العدو؛ كما يأكلون الطعام".
وقال: "ولو أنّ ذلك لا يُؤكَل حتى يحضُر النّاس المقاسم ويُقسَم بينهم؛ أضرَّ ذلك بالجيوش، قال: فلا أرى بأساً بما أُكل من ذلك كلّه؛ على وجه المعروف والحاجة إليه، ولا أرى أن يدّخِرَ ذلك شيئاً؛ يَرجِع به إلى أهله. قلت: وعليه أهل العلم". انتهى.
قلت: ويجوز ركوب الدوابّ وما في معناها، ولبس الثياب، مِن غير إتلاف ولا إخلاق.
فعَنْ رُوَيْفعِ بْنِ ثَابِتٍ الأنصَارِيِّ -رضي الله عنه- أَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ المسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا (¬1) رَدَّهَا فِيهِ (¬2)، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْباً مِنْ فَيْءِ المسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ (¬3) رَدَّهُ فِيهِ" (¬4).
¬__________
(¬1) أعْجَفَها: أي أضعَفها وأهزلها "عون المعبود" (7/ 268).
(¬2) أي: الفيء.
(¬3) أخلَقَه: أي أبلاه.
(¬4) أخرجه أحمد وأبو داود (2078) وغيرهما، وقال شيخنا -رحمه الله- حسن صحيح، وانظر "التعلقيات الرضية على الروضة الندية" (3/ 467).