كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)

بقلادة لها؛ كانت خديجة أدخلَتْها بها على أبي العاص؛ حينَ بنَى عليها.
قالت: فلمّا رآها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رقَّ لها رِقّةً شديدة، وقال؛ إنْ رأيتم أنْ تُطلِقوا لها أسيرها، وترُدُّوا عليها مالها، فافعلوا، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلَقوه وردُّوا عليها الذي لها" (¬1).
وأمّا الفداء بالمال، فإنّه قد ثبَت عن النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّه فدى أهل بدرٍ بمال (¬2).
ْوأمّا الفداء بالأسير المسلم، فلأنّه قد ثبَت عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّه فدّى رجلين مِن أصحابه برجلٍ مِن المشركين من بني عُقَيل.
عن عمرانَ بنِ حصين قال: "كانت ثقيف حلفاء لبنى عُقَيل، فأسرَت ثقيف رجلين مِن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأسرَ أصحابُ رسولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلاً مِن بني عقيل ... ففُدِي بالرجلين" (¬3).
ويَجب على الحاكم فِعْل الأصلح، فمتى رأى المصلحة للمسلمين في إحدى الخصال، تعيَّنَت عليه، لأنّه ناظرٌ للمسلمين، وتخييره تخيير اجتهاد لا شهوة (¬4).
قال ابن المناصف -رحمه الله-، في "الإنجاد" (1/ 269): "يكون نَظَر
¬__________
(¬1) أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" ومن طريقه أبو داود وابن الجارود والحاكم وأحمد وحسَّنه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (1216/ 2).
(¬2) أخرجه أبو داود (2991) وغيره، وانظر للمزيد من الفائدة والتفصيل ما جاء في "الإرواء" (1218).
(¬3) أخرجه مسلم: 1641 مُطوّلاً، وانظر للمزيد من الفائدة -إن شئت- ما جاء في: الإرواء" (1217).
(¬4) انظر "منار السبيل" (ص 272).

الصفحة 231