كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
ما ورَد في الإحسان إلى الرقيق
قال الله -تعالى-: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى (¬1) وَالْجَارِ الْجُنُبِ (¬2) وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ (¬3) وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (¬4).
عن أبي ذرِ الغِفاريّ -رضي الله عنه- قال: "قال النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنّ إخوانكم خوَلُكم (¬5) جعَلَهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليُطعمِه مما يأكل وليُلبِسْه مما يلبس، ولا تُكلّفوهم ما يغلبهم، فإنْ كلّفتموهم ما يَغْلِبهُم، فأعينوهم" (¬6).
وعن أبي هريرة- ر ضي الله عنه- عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّه قال: "للمملوك طعامه وكسوته ولا يُكلَّف مِن العمل إلاَّ ما يُطيق" (¬7).
عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوصي
¬__________
(¬1) أي: الجار ذي القرابة والرّحم، فله حقّان اثنان: حقّ القرابة وحقّ الجار.
(¬2) هو الجار الغريب البعيد المجانِب للقرابة.
(¬3) والصاحب بالجنب، قال بعضُ أهل التأويل: هو رفيق الرجل في سفره، وقال آخرون: هو امرأة الرجل التي تكون معه إلى جنبه، وقال آخرون: هو الذي يلزَمُك ويصحبُك رجاء نفْعِك، قال ابن جرير -رحمه الله - "فالصواب أن يُقال: جميعهم معنيّون بذلك، وكلّهم قد أوصى الله بالإحسان إليه".
(¬4) النساء: 36.
(¬5) هم الخَدَم، سُمّوا بذلك لأنهم يتخوّلون الأمور: أي يُصلحونها. "الفتح".
(¬6) أخرجه البخاري: 2545، ومسلم: 1661.
(¬7) أخرجه مسلم: 1662.