كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
عليه، فقال له عمر: لتُكاتِبنَّه" (¬1).
الفيء
الفيء: ما حصَل للمسلمين، وأفاءه الله -تعالى- عليهم مِن أموال الكُفار من غير حربٍ ولا جهاد.
وأصْل الفيء: الرجوع، يُقال: فاء يفيء فئةً وفُيُوءاً؛ كأنّه كان في الأصل لهم فرجَع إليهم، قال الله -تعالى-: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬2) (¬3).
*لأنَّ الله أفاءه على المسلمين؛ فإنّه خَلَقَ الخَلْق لعبادته، وأحلَّ لهم الطيبات، ليأكلوا طيِّباً، ويعملوا صالحاً، والكُفّار عبدوا غيره، فصاروا غيرَ مُستحقّين للمال، فأباحَ للمؤمنين أن يعبدوه، وأن يسترِقّوا أنفسهم (¬4)، وأن يسترجعوا الأموال منهم، فإذا أعادَها الله إلى المؤمنين منهم فقد فاءت، أي: رجَعَت إلى مُستحقّيها* (¬5).
وقد تنزّل ذِكر الفيء في القرآن الكريم قال الله -تعالى-: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
¬__________
(¬1) أخرجه ابن جرير -رحمه الله- في "تفسيره"، وصحح الإمام ابن كثير -رحمه الله- إسناده في "تفسيره".
(¬2) البقرة: 226.
(¬3) "النّهاية" بزيادة مِن "حلية الفقهاء".
(¬4) أي: أنفس الكفار.
(¬5) ما بين نجمتين من "مجموع الفتاوى" (28/ 563).