كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
يعبدونه، وأفاء إليهم ما يستحقّونه، كما يُعاد على الرجل ما غُصِبَ مِن ميراثه؛ وإن لم يكن قَبَضَه قبل ذلك".
إنفاق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أهله نفقةَ سَنتِهِم مِن الفيء، وجعْل الباقي في مَجْعَل مال الله
عن عمرو بن عَبَسَة -رضي الله عنه- قال: "صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بعيرٍ مِن المغنم، فلمّا سلَّم أخَذ وبرة من جنب البعير، ثمّ قال: ولا يَحلّ لي من غنائمكم مثل هذا، إلاَّ الخُمُس والخُمُس مردودٌ فيكم" (¬1).
وعن عطاء في قوله- عزّ وجل-: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} (¬2).
قال: خُمُس الله وخُمُس رسولِه، واحد كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يحمل منه، ويعطي منه، ويضعه حيث شاء، ويصنع به ما شاء" (¬3).
وعن عمر -رضي الله عنه- قال: "إنّ الله قد خصَّ رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا الفيء بشيء؛ لم يُعْطِه أحداً غيره ثمّ قرأ: {وما أفاء الله على رسوله منهم} إلى قوله {قَدِير}.
فكانت هذه خالصةً لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووالله ما احتازها دونكم، ولا استأثَرَ
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2393) والبيهقي والحاكم وصححه شيخنا - رحمه الله- في "الإرواء" (1240). وتقدّم.
(¬2) الأنفال: 41.
(¬3) أخرجه النسائي "صحيح سنن النسائي" (3862) وقال شيخنا -رحمه الله -: صحيح الإسناد مُرسَل.