كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)

-رضي الله عنه- أنّه قال: كانت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاث صفايا (¬1): بنو النضير (¬2) وخيبر وفَدَك (¬3)، فأمّا بنو النضير فكانت حُبْساً (¬4) لنوائبه (¬5)، وأمّا فَدَك فكانت حُبْساً لأبناء السبيل (¬6)، وأمّا خيبر؛ فجزَّأَها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين، وجزءاً نفقةً لأهله، فما فَضَل عن نفقة أهله؛ جَعَله بين فقراء المهاجرين" (¬7).
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله- مُفصِّلاً في الفيء: *"وهو الذي ذَكَرَه الله -تعالى- في "سورة الحشر" حيث قال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} معنى قوله: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ} أي ما حرَّكتم ولا أعملتم ولا
¬__________
(¬1) صفايا: جَمْعُ صفية وهو: ما يُصطفى ويُختار، قال الخطابي -رحمه الله-: الصفيّ: ما يَصْطفيه الإمام عن عُرْضِ الغنيمة من شيء قبل أن يُقسم؛ من عبدٍ أو جاريةٍ أو فرسٍ أو سيفٍ أو غيرها. وكان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مخصوصاً بذلك مع الخُمُس له خاصة، وليس ذلك لواحدٍ من الأئمة بعده. قالت عائشة رضي الله عنها: "كانت صفيةُ من الصفيّ أي: كانت صفيةُ بنتُ حُيي -زوجُ النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -- مِن صفيّ المغنم".
(¬2) أي أراضيهم.
(¬3) فَدَك -بفتحتين-: قرية بناحية الحجاز.
(¬4) حُبْساً: -بضمّ الحاء المهملة، وسكون الموحّدة- أي: محبوسة.
(¬5) لنوائبه: أي لحوائِجه وحوادثِه؛ من الضيفان والرُّسُل وغير ذلك من السلاح والكراع [أي الخيل: كما تقدم].
(¬6) كانت حُبْساً لأبناء السبيل: قال ابن المَلَك: يُحتمَل أن يكون معناه؛ أنها كانت موقوفةً لأبناء السبيل، أو مُعدَّةً لوقت حاجتهم إليها وَقْفَاً شرعياً.
ملاحظة: استفدت من المرقاة (7/ 663) في شرح الحديث السابق.
(¬7) أخرجه أبو داود (2967) وقال شيخنا -رحمه الله- في "هداية الرواة" (3992) إسناده حسن.

الصفحة 253