كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)

الإمام على سبيل الاجتهاد وتحرّي المصلحة كَعَقْد الذّمّة؛ ولو جُعِل ذلك لآحاد النّاس؛ صار ذريعةً إلى إبطال الجهاد". انتهى.
قلت: أمّا جواز أمانِ المرأة؛ فلعموم النصوص الواردة المتقدّمة؛ فهي تمضي على الرجل والمرأة، وقد قال النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "النساء شقائق الرجال" (¬1).
ولا دليل على تخصيص ذلك بالرجال.
بل إنه قدر وَرد حديث صريحٌ يدلّ على صحة أمان المرأة.
فعن أمّ هانئ (بنت أبي طالب) قالت، قلت: "يا رسول الله زَعَم ابن أمّي (¬2) أنّه قاتِلٌ رجلاً قد أجرْتُه، فلانَُ بنُ هُبَيرَة فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قد أجَرْنا مَن أجرْتِ يا أمّ هانئ" (¬3).
قال الإمام النّووي -رحمه الله- (5/ 232): "واستدلَّ بعضُ أصحابنا وجمهور العلماء بهذا الحديث؛ على صحّة أمان المرأة".
وجاء في "الروضة الندية" (2/ 759): "قال ابن المنذر: أجمَع أهل العِلم
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (98) وانظر "المشكاة" (441) وتقدّم في "كتاب الآذان".
(¬2) قال الإمام النّووي -رحمه الله-: "وإنما قالت: ابن أمّي مع أنّه ابن أمّها وأبيها؛ لتأكيد الحرمة والقرابة والمشاركة في بطن واحد، وكثرة ملازمة الأمّ، وهو موافق لقول هارون - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {يَبنَؤُمَّ لَا تَأخُذ بِلِحيتِي}. انتهى.
قلت: وهو عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- كما في روايةٍ عند البخاري: (3171)، ومسلم: (1/ 489) (كتاب صلاة المسافرين وقِصَرها) "باب استحباب صلاة الضحى" (336 - 82).
(¬3) أخرجه البخاري: 357، ومسلم: 336.

الصفحة 263