كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)

عن نُعَيم بن مسعود الأشجعي قال: "سمعْتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول لهما (¬1) حين قَرَأ كتاب مسيلمة: ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال، قال: أمَا والله لولا أنّ الرسل لا تُقتَل لضربْتُ أعناقَكما" (¬2).
وعن أبي رافع -رضي الله عنه- قال: "بَعَثَتْني قريش إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلمّا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أُلقيَ في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبداً، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إني لا أخِيسُ (¬3) بالعهد ولا أحبِس البُرُد (¬4)، ولكن ارجِعْ، فإنْ كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع (¬5)، قال: فذهبت، ثمّ أتيت النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأسلمْتُ" (¬6).
قال في "سُبل الإسلام" (4/ 120): "وفي الحديثِ دليلٌ على حِفظ العهد
¬__________
(¬1) أي: لرسولي مسيلمة الكَذّاب.
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2399) وغيره وانظر "المشكاة" (3982). وتقدّم.
(¬3) أي: لا أغدر.
(¬4) البُرُد: جمع بريد؛ وهو الرسول.
(¬5) أي: لا تُقِم بين ظَهرانَينا وتُظهرَ الإسلام، ولكن ارجع إليهم، فإن ثبَتّ على ما أنت عليه الآن، فارجِع مِن الكُفّار إِلينا، ثمّ أسْلِم لأنّي لو قَبِلْتُ منك الإسلام الآن، وما أرُدُّك عليهم؛ لغَدرت، قاله ابن الملك، وفيه أنّ قَبولَ الإسلام منه لا يكون غدراً، ولا يُتصوّر أن يكون عدمُ حَبْسه له غدراً، بل المراد منه أنّه لا يُظهر الإسلام، ويرجع إليهم حيث يتعذر حبْسه، فإنّه أرفق، ثمّ بعد ذلك يرجع إلى الحقّ على الطريق الأحقّ. "المرقاة" (7/ 537).
(¬6) أخرجه أحمد وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2396) وغيرهما، وانظر "الصحيحة" (702).

الصفحة 265