كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
والوفاء به ولو لكافر، وعلى أنّه لا يُحبَس الرسول، بل يُرَدُّ جوابه فكأنّ وصولَه أمانٌ له؛ فلا يجوز أن يُحبَس بل يُردّ".
وجاء في "السيل الجرار" (4/ 560) -في تأمين الرُّسُل-: " ... وجْهُه أنّ تَأمينَ الرُّسلِ ثابت في الشريعة الإسلامية ثبوتاً معلوماً، فقد كان رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يَصِل إليه الرّسلُ من الكفار، فلا يتعرّض لهم أحد مِن أصحابه، وكان ذلك طريقةً مستمرة وسُنّةً ظاهرة، وهكذا كان الأمر عند غيرِ أهل الإسلام مِن ملوك الكفر، فإن النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يُرَاسلهم من غير تَقدُّم أمانٍ منهم لرُسُلِه، فلا يتعرض لهم مُتعرّض.
والحاصل أنّه لو قال قائل: إنّ تأمين الرسل قد اتفقت عليه الشرائع، لم يكن ذلك بعيداً، وقد كان أيضاً معلوماً ذلك عند المشركين أهل الجاهلية عَبَدة الأوثان، ولهذا إنّ النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "لَوْلا أنَّ الرُّسلَ لا تُقْتلُ لضربتُ أعْناقَهُما" قاله لرسولي مسيلمة أخرجه أحمد وأبو داود فقوله: "لولا أنَّ الرُّسَلَ لا تُقْتلُ" فيه التصريح بأنَّ شأنَ الرُّسل أنهم لا يُقتلون في الإسلام وقبلَه".
المستأمَن
*المستأمَن: هو الحربيّ الذي دخَل دار الإسلام بأمان، دون نيةِ الاستيطان بها، والإقامةِ فيها بصفةٍ مستمرّةٍ، بل يكون قصْدُه إقامةَ مدّةٍ معلومةٍ، لا تزيد على سَنةٍ، فإن تجاوَزَها (¬1)، وقصَد الإقامة بصفةٍ دائمةٍ، فإنه يتحوّل إلى ذميّ، ويكون له
¬__________
(¬1) هذا كلام الفقهاء؛ وتقدم قول الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "لكن قال العلماء: لا يجوز أن يُمكَّن مِن الإقامة في دار الإسلام سَنَة، ويجوز أن يمكَّن مِن إقامة أربعة أشهر، وفيما =