كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
عن سُلَيم بن عامر -رجلٍ مِن حِمْيَر- قال: "كان بين معاويةَ وبينَ الروم عهدٌ، وكان يسيرُ نحو بلادِهم؛ حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجلٌ على فرَس أو بِرذَون (¬1)، وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غَدر، فنظروا فإذا عمرو بن عَبَسَة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعْتُ رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: مَن كان بينه وبين قوم عهد؛ فلا يشدَّ عقدةً ولا يحُلّها (¬2) حتى ينقضيَ أمدُها أو يَنْبِذَ (¬3) إليهم (¬4) على سواء (¬5)، فرجع معاوية (¬6) " (¬7).
قال الله- تعالى-: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (¬8).
¬__________
(¬1) قال في "المرقاة" (7/ 535): "المراد بالفرس هنا العربيّ، والبِرذَون التركي من الخيل".
(¬2) يَحُلُّها مِن الحلّ، بمعنى نقْض العهد، والشدّ ضدّه، والظاهر أنّ المجموع كناية عن حِفظ العهد، وعدم التعرض له، ولفظ الترمذي "فلا يحلّن عهداً ولا يشدنّه" قال في "المرقاة" (7/ 536): "أراد به المبالغة عن عدم التغيير، وإلا فلا مانع من الزيادة في العهد والتأكيد، والمعنى: لا يُغيّرنّ عهداً ولا ينقضنّه بوجه ... قال الطيبي: هكذا بجملته عبارة عن عدم التغيير في العهد، فلا يذهب على اعتبار معاني مفرداتها".
(¬3) أي يرمي عهدَهم.
(¬4) بأن يُخبرهم أنّ نقض العهد على تقدير خوفِ الخيانة منهم "المرقاة" (7/ 536).
(¬5) قال الطيبي: "قوله: (على سواء): حال. قال المظهر: أي يُعلمهم أنّه يريد أن يغزوَهم، وأنّ الصلح قد ارتفَع، فيكون الفريقان في عِلم ذلك سواء". انظر"المصدر السابق".
(¬6) أي بالناس، وهي بعض الروايات الثابتة. وانظر "صحيح سنن الترمذي" (1285).
(¬7) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2397) والترمذي، "صحيح سنن الترمذي" (1285)، وانظر "المشكاة" (3980).
(¬8) التوبة: 4.