كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 7)
بشِعبٍ فيه عُيَيْنَة مِن ماء عذبة، فأعجَبَتْه لطيبها، فقال: لو اعتزلْتُ الناس فأقمتُ في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكَر ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: لا تفعل، فإنّ مَقام (¬1) أحدكم في سبيل الله أفضل مِن صلاته في بيته سبعين عاماً، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويُدخلَكم الجنة، اغزو في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فُواق ناقةٍ (¬2) وجَبت له الجنّة" (¬3).
وعن عمرانَ بنِ حصين -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مَقام الرجل في الصف في سبيل الله؛ أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة" (¬4).
للمجاهد في الجنّة مائة درجة
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "يا أبا سعيد، من رضي بالله ربّاً وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبيّاً؛ وجبَت له الجنة، فعَجِب لها أبو سعيد، فقال: أعِدها عليّ يا رسول الله ففَعل، ثمّ قال: وأخرى يُرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله" (¬5).
¬__________
(¬1) قال العلاّمة القاري -رحمه الله- في "المرقاة" (7/ 393): "بفتح الميم، أي قيامه، وفي نسخة: بضمّها، وهي الإقامة، بمعنى ثبات أحدكم".
(¬2) قدْر ما بين الحلبتين وتُضَمّ فاؤُه وتُفتَح. "النّهاية".
(¬3) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (1348) وحسَّن شيخنا -رحمه الله- إسناده في "المشكاة" (3830).
(¬4) أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري، وصححه لغيره شيخنا -رحمه الله- في "صحيح الترغيب والترهيب" (1303).
(¬5) أخرجه مسلم 1884.