كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 7)

ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن قريشاً عام الحديبية على أن يأمن بعضهم بعضاً وأن من جاء قريشاً من المسلمين مرتداً لم يردوه عليه.
ومن جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة منهم رده عليهم.
ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلماً إلى غير المدينة في بلاد الإسلام أو الشرك وإن كان قادراً عليه.
قال : ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئاً من هذا الشرط.
وذكروا أنه أنزل عليه في مهادنتهم : {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}.
فقال بعض المفسرين : قضينا لك قضاء مبيناً.
قال الشافعي : فتم الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة على هذا حتى جاءته أم كلثوم بنت عقبة بن 193 أ أبي معيط مسلمة مهاجرة فنسخ الله الصلح في النساء وأنزل : {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} الآية - إلى قوله : {وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا}.
يعني المهور إذا كانوا أعطوهن إياها.
قال : وجاء أهواها يطلبانها فمنعهما منها وأخبر أن الله تبارك وتعالى نقض الصلح في النساء وحكم فيهن غير حكمه في الرجال.

الصفحة 152