كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 7)

وعليها قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهباً.
ففعل ذلك فكانت الدنانير نحواً من ثمانين ديناراً.
وذكر الشافعي في القديم رواية شريح عن هشيم وفيه من الزيادة.
فقال جرير : فأنا ضامن لك بجيلة فأجابته بجيلة إلا امرأة يقال لها أُم كرز فإنها قالت : مات أبي وسهمه ثابت في السواد ولا أسلم.
فلم يزل بها عمر حتى رضيت وملأها عمر كفها ذهباً.
فقالت : رضيت.
قال الشافعي : فلم يكن عمر يستطيب أنفس بجيلة ويأخذ من غيرهم بغير طيب نفس.
لأن بجيلة ومن سواهم سواء.
قال أحمد فالأشبه بما انتهى إلينا من أخبار عمر 173 أ رضي الله عنه في الأراضي المغنومة أنه كان يرى قسمها بين الغانمين كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ثم رأى من المصلحة أن يجعلها وقفاً لتكون لمن بعدهم أيضاً.
وكان يحب أن يكون ذلك برضا الغانمين فجعل يستطب قلوبهم.
وروينا عن نافع مولى ابن عمر أنه قال : أصاب الناس فتح بالشام وفيهم بلاد - وأظنه ذكر معاذ بن جبل - فكتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن هذا الفيء الذي أصبنا لك خُمسه ولنا ما بقي ليس لأحد منه شيء كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر.
فكتب عمر : أنه ليس كما قلتم ولكني أقفها للمسلمين.
فراجعوه الكتاب وراجعهم يأبون ويأبى فلما أبوا قام عمر فدعا عليهم فقال : اللهم اكفني بلالاً وأصحاب بلال.

الصفحة 90