كتاب المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (اسم الجزء: 7)

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَكْرَهُ التَّصَاوِيرَ، مَا نُصِبَ مِنْهَا وَمَا بُسِطَ. وَكَذَلِكَ مَالِكٌ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهَا تَنَزُّهًا، وَلَا يَرَاهَا مُحَرَّمَةً.
وَلَعَلَّهُمْ يَذْهَبُونَ إلَى عُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ دُعِيَ إلَى طَعَامٍ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ: إنَّ فِي الْبَيْتِ صُورَةً أَبَى أَنْ يَذْهَبَ حَتَّى كُسِرَتْ.
وَلَنَا مَا رَوَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ «قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْت لِي سَهْوَةً بِنَمَطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَتَسْتُرِينَ الْخِدْرَ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ؟ فَهَتَكَهُ. قَالَتْ: فَجَعَلْت مِنْهُ مُنْتَبَذَتَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّكِئًا عَلَى إحْدَاهُمَا» . رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَلِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ تُدَاسُ وَتُبْتَذَلُ، لَمْ تَكُنْ مُعَزَّزَةً وَلَا مُعَظَّمَةً، فَلَا تُشْبِهُ الْأَصْنَامَ الَّتِي تُعْبَدُ وَتُتَّخَذُ آلِهَةً، فَلَا تُكْرَمُ.
وَمَا رَوَيْنَاهُ أَخُصُّ مِمَّا رَوَوْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ «أَبِي طَلْحَةَ. أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَلَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ؟ قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: إلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ؟»

الصفحة 281

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text