كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)

الحديث الخامس
377 - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً؟ قلنا: بلى، يا رسولَ الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: أَلا وقول الزور، وشهادة الزور، فمازال يكرّرها، حتى قلنا: ليته سكت. (¬1)

قوله: (ألا أنبّئكم) في رواية بشر بن المفضّل عن الجريريّ عند البخاري " ألا أخبركم ".
وقد نظم كُلاًّ من العقوق وشهادة الزّور بالشّرك في آيتين.
إحداهما: قوله تعالى: {وقضى ربّك ألا تعبدوا إلَّا إيّاه وبالوالدين إحساناً}.
ثانيهما: قوله تعالى: {فاجتنبوا الرّجس من الأوثان واجتنبوا قول الزّور}.
قوله: (بأكبر الكبائر ثلاثاً) أي: قالها ثلاث مرّات على عادته في تكرير الشّيء ثلاث مرّات تأكيداً لينبّه السّامع على إحضار قلبه وفهمه للخبر الذي يذكره.
وفهِمَ بعضهم منه أنّ المراد بقوله: " ثلاثاً " عدد الكبائر , وهو بعيد.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2511 , 5631، 5918، 6521) ومسلم (87) من طرق عن سعيد الجريري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه.

الصفحة 177