كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)
ويحتمل: أن تكون المغايرة باعتبار النّوع , فيكون الكلّ من الحرير كما وقع عطف الدّيباج على الحرير في حديث حذيفة الماضي قريباً. ولكنّ الذي يظهر من سياق طرق الحديث في تفسير القسّيّ , أنّه الذي يخالط الحرير لا أنّه الحرير الصِّرف. فعلى هذا.
القول الأول. يحرم لبس الثّوب الذي خالطه الحرير. وهو قول بعض الصّحابة كابن عمر والتّابعين كابن سيرين.
القول الثاني: ذهب الجمهور: إلى جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب.
وعمدتهم في ذلك تفسير الحلة السّيراء (¬1) وما انضاف إلى ذلك من
¬__________
(¬1) يشير إلى ما أخرجه البخاري (886) ومواضع أخرى , ومسلم (5522) عن ابن عمر أنَّ عمر بن الخطاب، رأى حلةً سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله. لو اشتريت هذه، فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة .... " الحديث
قال الشارح في الفتح: والسيراء - بكسر المهملة وفتح التحتانية والراء مع المد - , قال مالك: هو الوشي من الحرير. كذا قال , والوشي بفتح الواو وسكون المعجمة بعدها تحتانية.
وقال الأصمعي: ثياب فيها خطوط من حرير أو قز , وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها. وقال الخليل: ثوب مضلع بالحرير , وقيل: مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور.
ووقع عند أبي داود في حديث أنس , أنه رأى على أم كلثوم حلة سيراء. والسيراء المضلع بالقز. وقد جزم ابن بطال , أنه من تفسير الزهري.
وقال ابن سيده: هو ضرب من البرود , وقيل: ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز , وقيل: ثياب من اليمن.
وقال الجوهري: بُرد فيه خطوط صفر. ونقل عياض عن سيبويه قال: لَم يأت فعلاء صفة , لكن اسماً: وهو الحرير الصافي. =