كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)
نعله في الصّلاة فنزعوا (¬1)، ولمَّا أمرهم عام الحديبية بالتّحلّل وتأخّروا عن المبادرة رجاء أن يأذن لهم في القتال وأن ينصروا فيكملوا عمرتهم، قالت له أمّ سلمة: اخرج إليهم واحلق واذبح (¬2) , ففعل فتابعوه مسرعين، فدلَّ ذلك على أنّ الفعل أبلغ من القول، ولمَّا نهاهم عن الوصال. قالوا: إنّك تواصل، فقال: إنّي أطعم وأسقى (¬3) , فلولا أنّ لهم الاقتداء به لقال: وما في مواصلتي ما يبيح لكم الوصال، لكنّه عدل عن ذلك , وبيّن لهم وجه اختصاصه بالمواصلة. انتهى.
وليس في جميع ما ذكره ما يدلّ على المدّعى من الوجوب، بل على مطلق التّأسّي به. والعلم عند الله تعالى.
قوله: (جعله في يده اليمنى) وللبخاري عن موسى بن إسماعيل حدّثنا جويرية عن نافعٍ , وفيه قال جويرية: ولا أحسبه إلَّا قال: في يده اليمنى.
قال أبو ذرّ في روايته: لَم يقع في البخاريّ موضع الخاتم من أيّ اليدين إلَّا في هذا.
وقال الدّاوديّ: لَم يجزم به جويريّة، وتواطؤ الرّوايات على خلافه يدلّ على أنّه لَم يحفظه، وعمل النّاس على لبس الخاتم في اليسار يدلّ
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (3/ 20) وأبو داود (650) وأبو يعلى (1194) والحاكم في " المستدرك " (1/ 260) وغيرهم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -. وصحَّحه ابن خزيمة (1017) وابن حبان (2185).
(¬2) أخرجه البخاري في " صحيحه " (2731) في قصة الحديبية الطويل.
(¬3) متفق عليه. وقد تقدَّم في كتاب الصوم. رقم (199).