كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)

العدوّ , وهو يفضي إلى المحبوب؟
وحاصل الجواب:
أنّ حصول الشّهادة أخصّ من اللقاء , لإمكان تحصيل الشّهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزّه بكسرة الكفّار، واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنّيه , ولا ينافي ذلك تمنّي الشّهادة.
أو لعلَّ الكراهيةَ مختصّة بمن يثق بقوّته ويعجب بنفسه ونحو ذلك.
قال ابن بطّال: حكمة النّهي. أنّ المرء لا يعلم ما يئول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصّدّيق: لأَنْ أُعافى فأشكر أحبّ إليّ من أن أُبتلى فأصبر. (¬1)
وقال غيره: إنّما نهى عن تمّني لقاء العدوّ لِمَا فيه من صورة الإعجاب والإتكال على النّفوس والوثوق بالقوّة وقلة الاهتمام بالعدوّ، وكلّ ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم.
وقيل: يُحمل النّهي على ما إذا وقع الشّكّ في المصلحة أو حصول
¬__________
(¬1) الظاهر أنه عنى أبا بكر الصدّيق الصحابي. ولَم أره عنه.
وإنما جاء عن مطرف بن عبد الله بن الشخير. أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (7/ 115) ومعمر بن راشد في " جامعه " (20468) والبيهقي في " الشعب " (6/ 250) بسند صحيح.
وروى الطبراني في " الأوسط " (3/ 265) وأبو نعيم في " الطب " (112) والعُقيلي في " الضعفاء " (1/ 45) عَن أَبِي الدرداء أنه قال: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي. لأنْ أُعافى فأشكر أحب إلي من أن أُبتلى فأصبر , فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ورسول الله معك يحب العافية.
وفيه إبراهيم بن البراء بن النضر. قال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل.

الصفحة 476