كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)
قوله: (انتدب الله) هو بالنّون , أي: سارع بثوابه وحسن جزائه.
وقيل: بمعنى أجاب إلى المراد، ففي الصّحاح: ندبت فلاناً لكذا فانتدب. أي: أجاب إليه.
وقيل: معناه تكفّل بالمطلوب، ويدلّ عليه رواية الشيخين من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ " تكفّل الله ".
وللبخاري من طريق سعيد بن المسيّب عنه بلفظ " توكّل الله " وسيأتي الكلام عليها. وعلى رواية مسلم إن شاء الله تعالى.
ووقع في رواية الأصيليّ (¬1) هنا " ائتدب " بياءٍ تحتانيّة مهموزة بدل النّون من المأدبة، وهو تصحيف، وقد وجّهوه بتكلّفٍ، لكن إطباق الرّواة على خلافه مع اتّحاد المخرج كافٍ في تخطئته.
قوله: (لا يخرجه إلَّا جهادٌ في سبيلي وإيمانٌ بي) كذا هو بالرّفع على أنّه فاعل يخرج والاستثناء مفرّغ، وفي رواية مسلم والإسماعيليّ " إلَّا إيماناً " بالنّصب.
قال النّوويّ: هو مفعول له، وتقديره لا يخرجه المخرج إلَّا الإيمان والتّصديق. وهو نصٌّ على اشتراط خلوص النّيّة في الجهاد.
وسيأتي بسط القول فيه (¬2).
قوله: (وتصديق برسلي) ذكره الكرمانيّ بلفظ " أو تصديق " ثمّ استشكله , وتكلَّف الجواب عنه، والصّواب أسهل من ذلك؛ لأنّه لَم
¬__________
(¬1) هو عبدالله بن ابراهيم , سبق ترجمته (1/ 114)
(¬2) انظر حديث أبي موسى الآتي رقم (423)