كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)

قوله: (مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) فيه إشارة إلى اعتبار الإخلاص.
وسيأتي بيانه في حديث أبي موسى. (¬1)
قوله: (كمثل الصّائم القائم) ولمسلمٍ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة " كمثل الصّائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام " , زاد النّسائيّ من هذا الوجه " الخاشع الرّاكع السّاجد ".
وفي الموطّأ وابن حبّان: كمثل الصّائم القائم الدّائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتّى يرجع.
ولأحمد والبزّار من حديث النّعمان بن بشير مرفوعاً: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصّائم نهاره القائم ليله.
وشبّه حال الصّائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثّواب في كلّ حركة وسكون , لأنّ المراد من الصّائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمرّ.
وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب لِمَا روى البخاري: أنّ المجاهد لتستنّ فرسه فيكتب له حسنات. وأصرح منه قوله تعالى {ذلك بأنّهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} الآيتين.
قوله: (وتوكّل الله إلخ) تقدّم (¬2) معناه مفرداً من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة. وسياقه أتمّ، ولفظه " انتدب الله ".
¬__________
(¬1) سيأتي حديثه إن شاء الله آخر كتاب الجهاد برقم (423).
(¬2) انظر الحديث الذي قبله.

الصفحة 490