كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)
الحديث الخامس
408 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من مكلومٍ يُكْلَم في سبيل الله، إلَّا جاء يوم القيامة، وكَلْمه يَدْمى: اللون لون الدّم، والريح ريح المسك. (¬1)
قوله: (ما من مكلومٍ) أي: مجروح , ولهما من رواية الأعرج عن أبي هريرة " والذي نفسي بيده لا يُكلم أحدٌ في سبيل الله.
ولهما من رواية همام عن أبي هريرة " كل كَلْم يُكلمه المسلم في سبيل الله، ثم تكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت، تفجر دماً. وقوله: " أحدٌ " قيّده في هذه الرواية بالمُسلم.
قوله: (يُكْلَم) بضمّ أوّله وسكون الكاف وفتح اللام , أي: يجرح.
قوله: (في سبيل الله) زاد البخاري " والله أعلم بمن يكلم في سبيله " وهي جملة معترضة قصد بها التّنبيه على شرطيّة الإخلاص في نيل هذا الثّواب.
قال النّوويّ: ظاهر قوله " في سبيل الله " اختصاصه بمن وقع له
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (5213) ومسلم (1876) من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وهو ضمن الحديث الماضي (406) ساقه مسلم جميعاً , وفرّقه البخاري.
وأخرجه البخاري (235 , 2649) ومسلم (1876) من طريقين آخرين عن همّام بن مُنبّه والأعرج كلاهما عن أبي هريرة نحوه.