كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)

قتيلاً ".
وعن الشّافعيّ في قولٍ، وبه قال مالكٌ. لا يستحقّ السّلب إلَّا من استحقّ السّهم , لأنّه قال: إذا لَم يستحقّ السّهم فلا يستحقّ السّلب بطريق الأولى.
وعورض: بأنّ السّهم علق على المظنّة، والسّلب يستحقّ بالفعل فهو أولى، وهذا هو الأصل.
واستدل به على أنّ السّلب للقاتل في كل حالٍ حتّى قال أبو ثورٍ وابن المنذر: يستحقّه ولو كان المقتول منهزماً.
وقال أحمد: لا يستحقّه إلَّا بالمبارزة.
وعن الأوزاعيّ: إذا التقى الزّحفان فلا سلب.
واستدل به على أنّه مستحقٌّ للقاتل الذي أثخنه بالقتل دون من ذفَّف (¬1) عليه. كما في قصّة ابن مسعودٍ مع أبي جهلٍ في غزوة بدرٍ. (¬2)
¬__________
(¬1) وقع في المطبوع (ذهب) وهو تصحيف. والذَّفُّ: الإِجْهازُ على الجَرِيحِ. قاله في اللسان.
(¬2) أخرج البخاري (3962) ومسلم (1800) عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: من ينظر ما فعل أبو جهل. فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى بَرَدَ. فأخذ بلحيته، فقال: أنت أبا جهل؟ قال: وهل فوق رجل قتله قومه أو قال: قتلتموه؟.
قال ابن حجر في " الفتح " (7/ 295): وفي حديث ابن عباس عند ابن إسحاق والحاكم. قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمق فوضعت رجلي على عُنقِه. فقلت: أخزاك الله يا عدو الله , قال: وبما أخزاني؟. هل أعمد رجل قتلتموه , قال: وزعم رجالٌ من بني مخزوم , أنه قال له: لقد ارتقيت يا رُويعي الغنم مرتقى صعباً.
قال: ثم احتززتُ رأسه فجئت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: هذا رأس عدو الله أبي جهل , فقال: والله الذي لا إله إلا هو فحلف له.

الصفحة 514