كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)
الحديث الرابع عشر
417 - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما لَم يوجف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، وكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالصاً، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعزل نفقة أهله سنةً، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسّلاح، عدّةً في سبيل الله عز رجل. (¬1)
قوله: (كانت أموال بني النضير) بفتح النّون وكسر الضّاد المعجمة، هم قبيلة كبيرة من اليهود.
قوله: (مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -) أصل الفيء الرّدّ والرّجوع، ومنه سُمِّي الظّلّ بعد الزّوال فيئاً لأنّه رجع من جانب إلى جانب، فكأنّ أموال الكفّار سُمِّيت فيئاً , لأنّها كانت في الأصل للمؤمنين.
إذ الإيمان هو الأصل والكفر طارئ عليه، فإذا غلب الكفّار على شيء من المال فهو بطريق التّعدّي , فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنّه رجع إليهم ما كان لهم.
واختلف العلماء في مصرف الفيء.
القول الأول: قال مالك: الفيء والخمس سواءٌ يجعلان في بيت
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2748 , 2927، 3809، 4603، 5042، 5043، 6347، 6875) ومسلم (1757) من طرق عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر - رضي الله عنه -.