كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)

الحديث الثامن عشر
421 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - , أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينفّل بعض من يبعث من السّرايا لأنفسهم خاصّةً، سوى قسم عامّة الجيش. (¬1)
قوله: (كان ينفّل بعض ..) زاد مسلمٌ في آخره: " والخمس واجبٌ في ذلك كله " , وليس فيه حجّةٌ أنّ النّفل من الخمس لا من غيره، بل هو محتملٌ لكلٍّ من الأقوال (¬2).
نعم. فيه دليلٌ على أنّه يجوز تخصيص بعض السّريّة بالتّنفيل دون بعضٍ.
قال ابن دقيق العيد: للحديث تعلّقٌ بمسائل الإخلاص في الأعمال، وهو موضعٌ دقيق المأخذ، ووجه تعلّقه به أنّ التّنفيل يقع للتّرغيب في زيادة العمل والمخاطرة في الجهاد، ولكن لَم يضرّهم ذلك قطعاً , لكونه صدر لهم من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيدلّ على أنّ بعض المقاصد الخارجة عن محض التّعبّد لا تقدح في الإخلاص، لكنّ ضبط قانونها وتمييزها ممّا تضرّ مداخلته مشكلٌ جدّاً.
قوله: (السّرايا) قال ابن السكيت: السرية ما بين الخمسة إلى الثلاثمائة , وقال الخليل: هي نحو أربعمائة. (¬3)
ويدلُّ له قوله - صلى الله عليه وسلم -: خيرُ السرايا أربعمائة. أخرجه أبو داود.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2966) ومسلم (1750) من طريق ابن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه - رضي الله عنه -. واللفظ للبخاري
(¬2) تقدم الكلام عليه. انظر حديث ابن عمر - رضي الله عنه - المتقدّم برقم (314)
(¬3) انظر الحديث الماضي برقم (413).

الصفحة 570