كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)

كالتّخصيص نسخاً اصطلاح فلا يلزم منه نسخ الكتاب بالسّنّة، لكن تخصيص الكتاب بالسّنّة جائز , وكذلك الزّيادة عليه كما في قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}.
وأجمعوا على تحريم نكاح العمّة مع بنت أخيها.
وسند الإجماع في ذلك السّنّة الثّابتة (¬1). وكذلك قطع رجل السّارق في المرّة الثّانية، وأمثلة ذلك كثيرة.
وقد أخذَ مَن ردّ الحكم بالشّاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة , كلّها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنّبيذ والوضوء من القهقهة ومن القيء والمضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء , واستبراء المسبيّة , وترك قطع من سرق ما يُسرع إليه الفساد , وشهادة المرأة الواحدة في الولادة , ولا قود إلَّا بالسّيف , ولا جمعة إلَّا في مصر جامع , ولا تقطع الأيدي في الغزو , ولا يرث الكافر المسلم , ولا يؤكل الطّافي من السّمك , ويحرم كلّ ذي نابٍ من السّباع ومخلب من الطّير , ولا يقتل الوالد بالولد , ولا يرث القاتل من القتيل. وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمّن الزّيادة على عموم الكتاب.
وأجابوا: بأنّها أحاديث شهيرة موجب العمل بها لشهرتها.
فيقال لهم: وحديث القضاء بالشّاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة، بل ثبت من طرق صحيحة متعدّدة.
¬__________
(¬1) تقدم في النكاح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - رقم (309)

الصفحة 71