كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 7)
ونظيره " من ترك الصّلاة فقد كفر " أي: استوجب عقوبة من كفر.
وقال ابن المنذر: قوله " فهو كما قال " ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر , بل المراد أنّه كاذب ككذب المعظّم لتلك الجهة.
قوله: (ومن قتل نفسه بشيءٍ عذّب به يوم القيامة) في رواية لهما " في نار جهنّم " , وقوله " بشيءٍ " أعمّ ممّا وقع في رواية مسلم " بحديدةٍ " (¬1).
ولمسلمٍ من حديث أبي هريرة: ومن تحسّى سُمّاً.
قال ابن دقيق العيد: هذا من باب مجانسة العقوبات الأخرويّة للجنايات الدّنيويّة، ويؤخذ منه أنّ جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم , لأنّ نفسه ليست ملكاً له مطلقاً بل هي لله تعالى فلا يتصرّف فيها إلَّا بما أذن له فيه. انتهى
قيل: وفيه حجّةٌ لمن أوجب المماثلة في القصاص خلافاً لمن خصّصه بالمحدّد.
وردّه ابن دقيق العيد: بأنّ أحكام الله لا تقاس بأفعاله، فليس كلّ ما ذكر أنّه يفعله في الآخرة يشرع لعباده في الدّنيا كالتّحريق بالنّار مثلاً وسقي الحَمِيم الذي يقطّع به الأمعاء.
¬__________
(¬1) وأخرجها البخاري أيضاً من حديث ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - (1297) في كتاب الجنائز " باب ما جاء في قاتل النفس ".
وكذا حديث أبي هريرة الذي بعده , فقد أخرجه البخاري في الطب برقم (5442)