تكمل الدية فيما كان ظاهرا في الاصل. فرع لو تناثر بعض السن، أو تآكل، ففي قلعها قسط ما بقي من الدية، فإن اختلفا في قدر المتناثر والمتآكل، صدق المجني عليه بيمينه. فرع لو كانت أسنانه من الاعلى طويلة، ومن الاسفل قصيرة، أو بالعكس، لم يؤثر ذلك، ووجب لكل واحدة كمال الارش، والغالب أن الثنايا من الاسنان تكون أطول من الرباعيات بقليل، فلو كانت ثناياه كرباعياته أو أقصر منها، فوجهان، أحدهما حكاه الامام عن الاكثرين: لا يجب فيها تمام الارش بل ينقص منه بحسب نقصانها، وبهذا قطع الروياني، والثاني: يجب كمال الارش، وبه قطع البغوي، ولو كانت إحدى الثنيتين من الاعلى أو الاسفل أقصر من أختها، فقلعت الصغيرة، نقص من ديتها بقدر نقصانها، لان الغالب أنهما لا تختلفان، فإذا اختلفتا، كانت القصيرة ناقصة، ولو أنهى صغر السن إلى أن بطلت منفعته ولم يصلح للمضغ، ففي قلعها الحكومة دون الدية، كاليد الشلاء. القيد الثالث: كونها مثغورة، فلو قلع سن صغير لم يثغر، فقد سبق في كتاب الجنايات أنه لا يستوفى في الحال قصاص ولا دية، لان الغالب عودها، فهي كالشعر يحلق، لكن ينتظر عودها فإن عادت، فلا قصاص ولا دية، وتجب الحكومة إن بقي شين، وإلا فهل يعتبر حال الجناية وقيام الالم أم لا يجب شئ ؟ فيه خلاف يأتي في باب الحكومات إن شاء الله تعالى، وإن مضت المدة التي يتوقع فيها العود ولم تعد، وفسد المنبت، استوفي القصاص أو الدية، فإن مات الصبي قبل بيان الحال، ففي وجوب الارش وجهان، وقيل: قولان، أحدهما: يجب لتحقق الجناية والاصل عدم العود، وأصحهما: لا، لان الاصل البراءة، والظاهر العود لو عاش، فعلى هذا تجب الحكومة، قال المتولي: هذا على طريقة من يعتبر حال