مائتان، ولو جنى على العبد اثنان، فقطع أحدهما يده، والآخر يده الاخرى، نظر، إن وقعت الجنايتان معا، فعليهما قيمته، وإن تعاقبتا وكانت القيمة عند قطع الثاني ناقصة بسبب القطع الاول، فإن مات منهما، ففي الواجب عليهما أوجه سبقت في كتاب الصيد والذبائح، وإن وقف القطعان، نظر، إن كان قطع الثاني بعد اندمال الاول، لزم كل واحد منهما نصف قيمته قبل جنايته، فإن كانت قيمته ألفا، فصارت بالقطع الاول ثمانمائة، وبالثاني ستمائة، لزم الاول خمسمائة، والثاني أربعمائة، وإن قطع الثاني قبل الاندمال الاول، لزم الثاني نصف ما أوجبنا على الاول وهو مائتان وخمسون، لان الجناية الاولى لم تستقر وقد أوجبنا نصف القيمة فكأنه انتقص نصف القيمة، فلو قطع الواحد يدي العبد ولم يسر، فالحكم كما لو قطعه اثنان، هذا كله تفريع على الاظهر، وعلى الثاني يلزم كل قاطع ما نقص بجنايته، وإذا قطعت أطراف عبد، ثم حز رقبته، لزمه قيمة العبد ذاهب الاطراف، وبالله التوفيق. الباب الرابع في موجب الدية وحكم السحر فيه خمسة أطراف: الاول: السبب، والواجب في إهلاك النفس وما دونها، كما يجب بالمباشرة يجب بالتسبب، وقد سبق أن مراتب الشئ الذي له أثر في الهلاك ثلاث، وهي: العلة والسبب والشرط، وضابطه أن يقال: ما يحصل الهلاك عنده أو عقبه إن كان هو المؤثر في الهلاك، فهو علة للهلاك، وتتعلق به الدية لا محالة، وإن لم يكن هو المؤثر، فإن توقف تأثير المؤثر عليه، كالحفر مع التردي تعلقت به الدية أيضا، وإن لم يتوقف، لم تتعلق به الدية، بل الموت عنده اتفاقي، ثم فيه مسائل: إحداها: صفعه صفعة خفيفة، فمات، فلا ضمان للعلم بأنه لا أثر لها في الهلاك، الثانية: صاح على صبي غير مميز على طرف سطح أو بئر أو نهر، فارتعد وسقط ومات منه، وجبت الدية قطعا، ولا قصاص على الاصح، وقيل: الاظهر، ومن أوجب يدعي أن التأثر به غالب، ولو كان الصبي على وجه الارض، فمات من الصيحة، فقيل: هو كالسقوط من سطح، والاصح أنه لا ضمان، لان الموت به في غاية البعد، ولو صاح على بالغ على طرف سطح ونحوه، فسقط ومات فلا قصاص، وفي الضمان أوجه، أصحها: لا يجب، والثاني: يجب، والثالث: إن غافصه من ورائه،