كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 7)

بجذب الاول، وثقل الثالث والرابع، فيهدر ثلث ديته، ويجب ثلثها على عاقلة الاول وثلثها على عاقلة الثالث، وأما الثالث فمات بجذب الثاني وثقل الرابع، فيهدر نصف ديته، ويجب نصفها على عاقلة الثاني، والوجه الثاني لا يجب للاول شئ لانه باشر قتل نفسه بجذب الثاني وما تولد منه، وأما الثاني فيهدر نصف ديته ويجب نصفها على عاقلة الاول، وأما الثالث، فيهدر نصف ديته، ويجب نصفها على عاقلة الثاني، ومقتضى هذا الوجه أن لا يجب للاول في صورة الثلاثة شئ أصلا وإن لم يذكروه هناك، والوجه الثالث أنه تجعل دية الثلاثة أثلاثا، فيهدر ثلث دية كل واحد ويجب الثلثان من دية الاول على عاقلتي الثاني والثالث، والثلثان من دية الثاني على عاقلتي الاول والثالث، والثلثان من دية الثالث على عاقلتي الاول والثاني، والوجه الرابع حكاه المتولي: يجب للاول ربع الدية إن كان الحافر متعديا، وللثاني الثلث، وللثالث النصف للقصة المروية من قضاء علي رضي الله عنه بهذا وإمضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك، لكنه حديث ضعيف وجميع ما ذكرناه إذا وقع الثلاثة أو الاربعة بعضهم فوق بعض، أما إذا كانت البئر واسعة وجذب بعضهم بعضا لكن وقع كل واحد في ناحية، فدية كل مجذوب على عاقلة جاذبه ودية الاول على عاقلة الحافر إن كان متعديا، ومن وجبت في هذه الصور دية بعضهم أو بعضها على عاقلته، لزمه الكفارة في ماله، ويقع النظر في أنها هل تتجزأ ؟ ومن أهدر دمه أو شئ منه لفعله، ففي وجوب الكفارة عليه الخلاف في أن قاتل نفسه هل عليه كفارة ؟
الطرف الرابع : في اجتماع سببين متقاومين وفيه مسائل : إحداها: إذا اصطدم حران ماشيان، فوقعا وماتا، فكل واحد مات بفعله وفعل صاحبه، فهو شريك في القتلين، ففعله هدر في حق نفسه مضمون في حق صاحبه، فالصحيح أن في تركة كل واحد منهما كفارتين بناء على أن الكفارة لا تتجزأ، وأن قاتل نفسه عليه كفارة، وأما الدية، فتسقط نصف دية كل واحد، ويجب نصفها، ثم إن لم يقصدا الاصطدام بأن كانا أعميين، أو في ظلمة، أو مدبرين، أو غافلين، فهو خطأ محض، فعلى عاقلة كل واحد نصف دية الآخر، وإن تعمدا الاصطدام، فوجهان، أحدهما: أن الحاصل عمد محض، ويجب في مال كل واحد نصف دية الآخر، قاله أبو إسحق، واختاره الامام والغزالي، وأصحهما عند الاكثرين وهو نصه في الام: أن الحاصل شبه عمد، لان الغالب

الصفحة 184